من اجمل ما كتب عن الفن الذي أقدمه
بقلم الاستاذ
سامي البدري

‎الإلتواء في مضاضات الجسد"

‎لا جدال على أن جسد الأنثى، (الأنثى في تشكيلها الجسدي) يبحث عن مضاضاته، المضاضات التي لا يراها غير الأنثى، هكذا أقرأ مقولة اللوحات الأخيرة للفنانة، هبة جميل، وهي تبذل جهد فرشاتها الأخير، في تأطير فكرة (حين تتوق الأنثى... تتعرى للمرآة).
‎ومن حيث كون الجسد الأنثوي أداة تعبير جمالية وفنية، لما يتوفر عليه من تكورات وإنحناءات عميقة بحد ذاته (بعيداً عن المحمول الجنسي الذي يكتنفه) فإنه يمتلك تلك الطاقة الإيحائية التي تمد أي فنان بطاقة هائلة للتعبير وخلق مواضيع وقر اءات جديدة، للمحمولات الدلالية والترميزية للجسد الأنثوي، وأظن هذا ما سعت للتوقف عنده الفنانة، عبير، في لوحاتها الأخيرة، التي أقترح إدارجها تحت مسمى او فضاء (الإلتواء في مضاضات الجسد).
‎وتمثلاً وفلسفياً أيضاً، يمثل الجسد الإنساني هيأة تشكيل تمظهرنا الكينوني والشخصاني، وعليه فإنه، بالتأكيد، يمثل وسيلة قرائية لمحتوى الإنسان وتمثله الذاتي، كظاهرة وجود أولاً، وموضوعة تعبير عن منظومة الأفكار المرجأة التمظهر، بطاقة إيحائية كبيرة، ثانياً.
‎إستغلت الفنانة هبة، مساحة الجسد الأنثوي، بعريه المموه (المقموع تحت سطوة عدم جواز الكشف) لشحن لوحاتها بمجموعة هائلة من المحمولات الترميزية والدلالية، عبر ضربات لونية قانية، (الأسود والأحمر) من أجل إيصال مقولات لوحاتها وأفكارها، لتقول لنا كمتلقين، أن هذا السجين المقموع هو أكثر من مجرد موضوعة جنسية، وهو مُحَمل بوسائل تعبير ذاتية، تعبر من خلالها الأنثى عن نفسها، كذات ووجود، قبل ان تُحنط في موضوعة الجنس والتكاثر الفطرية، التي هي ليست أكثر من جزء بسيط من ذاتها وكينونتها المفردة، كوجود شخصي.
‎إشتغلت الفنانة في هذه اللوحات على طاقة اللون ومساحة الجسد، في التعبير عن رؤيتها؛ وعبر طاقات هاتين التقانتين، نجحت في إيصال مقولة رؤيتها، بضربات لونية (في جانب التفجير بالذات، استخدام الأسود والأحمر الصارخان في الثنيات والإلتواءات بالذات) فجر مدلاولات وإشارات اللوحات، عبر شبكة مكثفة من الشفرات الإيحائية، التي بسطتها عبر الاوضاع (المثيرة) التي إختارتها لعرض مساحة الجسد ومحمولاته الدلالية، كذات أنثوية.
‎ورغم اسلوب البساطة الذي استخدمته الفنانة في العرض والتعبير، إلا أنها نجحت في التعبير عن افكارها المحورية ورسالتها في الجسد، عند استخدامه كموضوع فني وتشكيلي، وأيضاً كبعد إشاري يتجاوز الطروحات المستهلكة، في كون الجسد موضوع جنسي بالدرجة الأولى، وليس شكل التمظهر العياني والوجود لكينونة الذات للوجود الإنساني. "

‎سامي البدري

  • Instagram Social Icon
  • Twitter Classic
  • Facebook Classic
Hiba-9